السيد صادق الموسوي

517

تمام نهج البلاغة

مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنّي فَلَا دُنْيَا لَهُ وَلَا آخِرَةَ . أَلَا وَإنِهَُّ لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِكُمْ مِنْ بَعْدي ، حَتّى يَكُونَ الْمُحِبُّ لي وَالْمُتَّبِعُ ، أَذَلَّ في أَهْلِ زمَاَنهِِ مِنْ فَرْخِ الأَمَةِ ، ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْديكُمْ بِرِضَاكُمْ بِالدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ . أَلَا وَإنِهَُّ لَا بُدَّ مِنْ رَحىً تَطْحَنُ عَلى ضَلَالَةٍ وَتَدُورُ ، فَإِذَا قَامَتْ عَلى قُلْبِهَا طَحَنَتْ بِحِدَّتِهَا . أَلَا إِنَّ لِطَحْنَتِهَا رَوْقاً ، وَرَوْقُهَا حِدَّتُهَا ، وَفَلُّهَا عَلَى اللّهِ - تَعَالى - ( 1 ) . أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ ، وَانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ ، وَتَشَتُّتِ أُلْفَتِكُمْ ( 2 ) ، وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَرُّدِ الأَشْرَارِ ، وَطَاعَةِ أُولِي الْخَسَارِ ( 3 ) . ذَلِكَ أَوَانُ الْحَتْفِ وَالدَّمَارِ . ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْعِصْيَانِ ، وَانْتِشَارِ الْفُسُوقِ ( 4 ) ، حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنِ اكْتِسَابِ ( 5 ) الدِّرْهَمِ مِنْ حلِهِِّ . ذَاكَ حينَ لَا تُنَالُ الْمَعيشَةُ إِلّا بِمَعْصِيَةِ اللّهِ في سمَاَئهِِ ( 6 ) ، حَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطى أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الْمُعْطي . ذَاكَ حَيْثُ ( 7 ) تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ ، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالنَّعيمِ ، وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ ، وَتَظْلِمُونَ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ ( 8 ) ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ ( 9 ) ، تَتَفَكَّهُونَ بِالْفُسُوقِ ، وَتَتَبَادَرُونَ بِالْمَعْصِيَةِ ، قَوْلُكُمُ الْبُهْتَانُ ، وَحَديثُكُمُ الزُّورُ ، وَأَعْمَالُكُمُ الْغُرُورُ . فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تَأْمَنُونَ الْبَيَاتَ . فَيَا لَهُ مِنْ بَيَاتٍ مَا أَشَدَّ ظلُمْتَهَُ . وَمِنْ صَائِحٍ مَا أَفْظَعَ صوَتْهَُ .

--> ( 1 ) ورد في السقيفة ص 159 . وشرح الأخبار ج 1 ص 447 ، وج 3 ص 391 . عن عيون أخبار الرضا . والإرشاد ص 169 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 670 . باختلاف يسير . ( 2 ) ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 135 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 41 . ونهج البلاغة الثاني ص 60 باختلاف يسير . ( 4 ) ورد في المصادر السابقة . ( 5 ) ورد في المصادر السابقة . ( 6 ) ورد في المصادر السابقة . ( 7 ) - حين . ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 135 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 41 . ونهج البلاغة الثاني ص 60 . ( 8 ) ورد في المصادر السابقة . ( 9 ) - إحواج . ورد في